الأحد، 29 نوفمبر، 2009

سيول جدة

لا يسمح لي الوقت بالسلام على القراء .... من المصيبة المارة على جدة وسكانها

وجهة نظر ساكن جداوي مسالم ... بدأ يومه خارجا إلى المطار مقر عمله ... احتسى كوباً من القهوة صباحاً في مكتبه بالمطار وهو يسمع قطرات المطر تكرر الإصطدام بزجاج مكتبه .... فدعى ربه : " اللهم صيباً نافعا " ... انتهى من فترة مناوبته في المطار ... خرج متجهاً لبيته في جنوب جدة ملاحظاً استمرار الأمطار ... فكر في استمرار المطر لجزء من الثانية ونفض الفكرة من رأسه على مضض ... لكن الفكرة سرعان ما عادت اليه بل "تشعبت" - كما فهمت من أحد العلماء أن الإنسان لديه خاصية "الاستمرار في التفكير والتشعب" كأن تقول له ١ , ٦ , ١١ , ١٦ فيكمل ويقول ٢١ , ٢٦ فيستمر في تسلسله - واحتوت جميع الاحتمالات وذلك كله عندما رأى طريق المطار غارقاً بالماء ... قاطعاً طريقه إلى بيته وعشرات الأشخاص في سياراتهم المنقلبة أو السابحة في الماء ... فأسرع خارجاً من سيارته بعد أن اركنها قبل المنطقة الغارقة ... دخل سابحاً في البركة وحاول مساعدة عائلة غارقة في أحد السيارات ... لكن الباب لم ينفتح و استمر في محاولة فتح الباب لإخراج العائلة ونادى من يساعده ولكن كل شخص مشغول بنفسه وبمن معه ... غرقت العائلة المكونة من ٤ أشخاص أمام عينيه .... فسبح عائداً إلى سيارته مصدوماً بهضه الحادثة .... ومن هول الصدمة لم يهتم بأن يجد سيارته سابحةً مع بقية السيارات وذلك بعد أن ازداد المطر ووسع المنطقة الغارقة في الشارع ... فهل كان يتوقع عندما احتسى قهوته صباحاً أنه سيشهد موت ٤ أشخاص هذا اليوم ؟؟؟ .... ثم يقول القائل : إنها مشكلة الشعب لم يطلع على الجو ولم يحسب حساباته ... !!! سأدع لكم الجواب على مثل هؤلاء ...بل ويقول إنها مشكلة أهل جنوب جدة أنهم سكنوا الوديان والشعاب !!!! .... فردي عليه أنه لماذا سمح لهم بالبناء في بداية الأمر إن كنت تعلم بأنها منطقة وديان وسيول كما تدعي ؟؟؟؟؟؟ هذه القصة لسيت إلا من نسج الخيال .... مع العلم إنه إن كانت حقيقية فهذه هي حالة من الحالات الخفيفة بالنسبة للمصابين ... فما بالك بمن رأى موت ابنه أو أبنائه أو عائلته أجمع في هذه الحادثة ؟؟؟؟ ... اللهم ارحم المسلمين والطف بهم

و قد أوضحت حوادث سيول جدة خلال الأيام القليلة الماضية سوء التخطيط العمراني لتلك المدينة المنكوبة .... بل يمتد الأمر بالمشاهد لتلك الأحداث ان يشك في وجود تخطيط لجدة وأن العمران الموجود ماهو سوا مجموعة أحجار وضع بعضها فوق بعض لسد الثغرات ... بل من الممكن أن يكون هدف الأحجار تلك - لمن يراها كما كانت قبل الفيضان - هو هدم جدة وتخريبها بدل من التنظيم والإصلاح والتصريف وتجنب الكوارث !!! ... هكذا يراها متابع الأحداث ... ولا أريد أن أزيد في " الإمتداد " إلى الأسباب التي أدت لسوء التخطيط هذا ... ولماذا تم التخطيط بهذا السوء فهي أمور قد حدثت ومضت ... بدأت كتابة هذا المقال قبل تصريح خادم الحريمن الشريفين بمؤازرة كل عائلة توفى لها فرد بمليون ريال ... ومحاسبة المسؤولين عن تلك الحادثة عن طريق إقامة لجنات تحقيق و تدقيق ... هذه خطوة قوية للأمام في نظري من كافة الجهات فهي تساعد المتضرر وتهدئ الغاضب و تعاقب المخطئ ... إذاً هي تساعد في النهضة والتقدم ... في نظري

كلامي لا يوفي حق المنكوبين في جدة ... ولا يعطي الأوضاع بالتحديد ... إنما هو لمحة بسيطة عن لموضوع ... أتمنى أن نتعلم من هذه الحوادث و الكوارث ... فأكثر الدروس المفيدة من المصائب والتجارب الفاشلة ...

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته :)